ابن كثير

356

البداية والنهاية

في جيشهم ، وتأطدت أحوالهم ، ومشت أمورهم على ذلك ، وبادت دولة السلطان أحمد . وقامت دولة أرغون بن أبغا . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ طالب الرفاعي بقصر حجاج وله زاوية مشهورة به ، وكان يزور بعض المريدين فمات . وفيها مات : القاضي الامام عز الدين أبو المفاخر محمد بن شرف الدين عبد القادر بن عفيف الدين عبد الخالق بن خليل الأنصاري الدمشقي ولي القضاء بدمشق مرتين ، عزل بابن خلكان ، ثم عزل ابن خلكان به ثانية ، ثم عزل وسجن وولي بعده بهاء الدين بن الزكي ، وبقي معزولا إلى أن توفي ببستانه في تاسع ربيع الأول ( 1 ) ، وصلي عليه بسوق الخيل ، ودفن بسفح قاسيون ، وكان مولده سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وكان مشكور السيرة ، له عقل وتدبير واعتقاد كثير في الصالحين ، وقد سمع الحديث له ابن بلبان مشيخة قرأها ابن جعوان ( 2 ) عليه ، ودرس بعده بالعذراوية ( 3 ) الشيخ زين الدين عمر بن مكي بن المرحل ، وكيل بيت المال ، ودرس ابنه محيي الدين أحمد بالعمادية وزاوية الكلاسة من جامع دمشق ، ثم توفي ابنه أحمد هذا بعده في يوم الأربعاء ثامن رجب ، فدرس بالعمادية والدماغية الشيخ زين الدين بن الفارقي شيخ دار الحديث نيابة عن أولاد القاضي عز الدين بن الصائغ بدر الدين وعلاء الدين . وفيها توفي : الملك السعيد فتح الدين عبد الملك بن الملك الصالح أبي الحسن إسماعيل بن الملك العادل ، وهو والد الملك الكامل ناصر الدين محمد ، في ليلة الاثنين ثالث رمضان ، ودفن من الغد بتربة أم الصالح ، وكان من خيار الامراء محترما كبيرا رئيسا ، روى الموطأ عن يحيى بن بكير عن مكرم بن أبي الصقر ، وسمع ابن اللتي ( 4 ) وغيره .

--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 1 / 91 : ربيع الآخرة . ( 2 ) في الأصل ابن جفوان ، انظر حاشية رقم 5 صفحة 354 . ( 3 ) في الأصل العزروية ، وهي التي أنشأتها بدمشق الست عذراء ابنة أخ السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 580 ه‍ ( الدارس 1 / 374 خطط بالشام 6 / 86 ) . ( 4 ) من تذكرة النبيه 1 / 95 ، وفي الأصل : ابن الليثي تصحيف ، وابن اللتي هو عبد الله بن عمر بن علي بن عمر بن زيد الحريمي القزاز المتوفى سنة 635 ه‍ . ( العبر للذهبي 5 / 143 شذرات الذهبي 5 / 171 ) .